الجواد الكاظمي

347

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ] ( 1 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ » سافرتم وذهبتم للغزو « فَتَبَيَّنُوا » واطلبوا بيان الأمر وثباته ، ولا تعجلوا فيه ليظهر لكم من يستحقّ القتل « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام ، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة السلم بغير ألف أي الاستسلام والانقياد ، فلم يقاتلكم مظهرا أنّه من أهل ملَّتكم . « لَسْتَ مُؤْمِناً » على الحقيقة وإنّما فعلت ذلك خوفا من القتل ، وقرئ مؤمنا بالفتح أي مبذولا له الأمان « تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » تطلبون ماله الَّذي هو حطام الدّنيا فإنّه عرض لا بقاء له ، بل هو سريع النفاد « فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » تغنيكم عن قتل أمثاله لأخذ ماله . « كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ » أي أوّل ما دخلتم في الإسلام وتفوّهتم بكلمتي الشّهادة فحصّنتم بها دماءكم وأولادكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم وألسنتكم . « فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ » بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدّين أو أنّكم في أوّل الأمر حدث منكم ميل ضعيف بأسباب ضعيفة إلى الإسلام فمنّ اللَّه عليكم بتقوية ذلك الميل ، وتزايد نور الإيمان ، فكذا هؤلاء قد حدث لهم ميل ضعيف إلى الإسلام بسبب هذا الخوف . « فَتَبَيَّنُوا » وافعلوا بالدّاخلين في الإسلام كما فعل بكم حال دخولكم فيه ولا تبادروا إلى قتلهم « إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » . روى ( 2 ) أنّ سريّة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم غزت أهل فدك فهربوا وبقي مرداس بن نهيك

--> ( 1 ) النساء : 97 . ( 2 ) رواه في نور الثقلين ج 1 ص 443 بالرقم 497 عن تفسير علي بن إبراهيم وكذا قلائد الدرر ج 2 ص 181 وهو في تفسيره المطبوع بهامشه التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ص 80 وذيل الحديث فتخلف عن أمير المؤمنين في حروبه وأنزل اللَّه في ذلك « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » . ونقل في المجمع ج 2 ص 95 قولا بكون نزول الآية في أسامة بن زيد وقولا بكونه في محلم بن جثامة وكونه في المقداد وكونه في أبي الدرداء .